سهيل زكار
304
تاريخ دمشق
الخلاف والعصيان ، وأن يده ويد أتابك قد صارت يدا واحدة ، وآراؤهما متوافقة ، وأهواؤهما متوافقة ، فلما عرف ذلك سير ولده وزوجته إلى باب السلطان بأصفهان للتنصل والاعتذار ، وإبطال ما رقي إليه من المحال ، والتبرىء مما أفتري عليه وعزي إليه ، والاستعطاف له ، والإعلام بأنه جار على ما ألف منه على إخلاص الطاعة والعبودية والمناصحة في الخدمة ، والاهتمام بالجهاد . ثم جمع عسكره من الأتراك والأكراد ومن أمكنه ، وتوجه إلى الشام ، وقطع الفرات في ذي القعدة من السنة ، فحين اتصل خبره ببغدوين الملك قلق لذلك ، وانزعج لخبره ، وكان جوسلين صاحب تل باشر قد اختلف هو وخاله بغدوين الرويس ، صاحب الرها ، وصار مع بغدوين صاحب بيت المقدس ، وأقطعه طبرية ، واتفقا على أن راسل جوسلين لظهير الدين أتابك يبذل المصافاة والمودة ، ويرغبه في الموادعة والمسالمة ، ويسلم إليه حصن تبنين المجاور لحصن هونين « 1 » وجبل عاملة ، ويتعوض عن ذلك بحصن الحبيس الذي في السواد ، ونصف السواد ، ويضمن عن بغدوين الوفاء بذلك ، والثبات على المودة ، والمصافاة وترك التعرض لشيء من أعمال دمشق ، ولا يعرض هو لشيء من أعمال الأفرنج ، فلم يجب إلى ذلك ، ونهض من دمشق في المعسكر للقاء الأمير مودود ، والاجتماع به ، على الجهاد ، فاجتمعا بمرج سلمية ، واتفق رأيهما على قصد بغدوين ( 101 و ) وسارا وقد استصحب أتابك جميع العسكر ،
--> ( 1 ) فراغ بالأصل ، وجميع الذين تعرضوا لهذا الموضوع لم يأت واحد منهم على ذكر هذه التفاصيل حتى وليم الصوري : 1 / 497 - 500 ، اكتفى بذكر أسباب الخلاف بين بلدوين صاحب الرها وجوسلين صاحب تل باشر ، فبين أنها أسباب مالية ، ووصف إلقاء القبض على جوسلين وطرده إلى مملكة القدس ، وكذا فعل ابن الأثير في الكامل : 8 / 265 - 266 . الباهر : 17 - 19 ، ورسم الناسخ في هذه الصفحة اسم الحصن الأول مرة « ثمانين » ومرة ثانية « تمنين » وحيث أن المنطقة هي جبل عاملة وجدت في كل من الأعلاق الخطيرة - قسم الأردن : 152 . وصبح الأعشى : 4 / 151 - 152 : هونين وتبنين « حصنان بنيا بعد الخمسمائة بين صور وبانياس بجبل عاملة » وهنا رجحت أن يكون اسم « ثمانين ، تمنين » مصحف صوابه تبنين ، وبناء على هذا قدرت أن الاسم الساقط هو : هونين .